ازدحام العيد في سوريا.. أسواق ممتلئة وجيوب فارغة -- May 29 , 2026 30
تشهد الأسواق في المدن السورية خلال أيام عيد الأضحى ازدحاماً ملحوظاً، إذ تعج الشوارع التجارية بالعائلات والمتسوقين الذين يتنقلون بين محال الألبسة والأحذية والحلويات، في مشهد يوحي بحركة نشطة قبيل العيد. إلا أن هذه الكثافة لا تنعكس على حجم المبيعات، وفق ما يؤكد تجار، مشيرين إلى أن معظم المواطنين يكتفون بالتجول والسؤال عن الأسعار دون إتمام عمليات شراء، بسبب الارتفاع الكبير الذي طال مختلف السلع بعد تجاوز سعر صرف الدولار 14 ألف ليرة سورية.
ويقول أصحاب محال إن حركة البيع والشراء هذا الموسم لا تتجاوز 30 إلى 35 بالمئة مقارنة بالأعوام الماضية، بالرغم من الاكتظاظ الواضح في الأسواق، في وقت باتت فيه كسوة العيد تشكل عبئاً ثقيلاً على معظم العائلات السورية.
يقول شادي العبيد، وهو موظف وأب لثلاثة أطفال يقيم في دمشق، إن عيد هذا العام يحمل ضغوطاً إضافية على الأسر بسبب موجة الغلاء الأخيرة. ويضيف لـِ "المدن": "كنت أخصص جزءاً من راتبي كل عام لشراء ملابس العيد لأولادي الثلاثة، لكن اليوم الأمر أصبح شبه مستحيل. بعد وصول الدولار إلى 14 ألف ليرة ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وكل شيء تأثر، من الطعام إلى الملابس".
ويوضح أن سعر اللباس الواحد للطفل تجاوز 300 ألف ليرة سورية في بعض المحال، وهذا ما يعني أن كسوة أطفاله تحتاج إلى أكثر من راتبه الشهري، مضيفاً: "أصبحنا نفكر بالأولويات، والطعام أهم من الملابس".
أما محاسن العاصي، وهي سيدة تقطن في ريف دمشق، فتقول لـِ "المدن" إن الأسواق ممتلئة بالبضائع لكن القدرة الشرائية شبه معدومة. وتشير إلى أنها اكتفت هذا العام بشراء قطعة واحدة لكل طفل، بعدما كانت تحرص في السابق على شراء كسوة كاملة قبل العيد.
وتضيف: "حتى الأسواق الشعبية لم تعد رخيصة كما كانت، وكل تاجر يبرر الأسعار بارتفاع الدولار". كما قررت الاستغناء عن شراء حلويات العيد هذا الموسم، والاكتفاء بإعداد بعض الأصناف منزلياً، بعد أن وصلت أسعار بعض الحلويات إلى نحو 500 ألف ليرة سورية.
أسواق سوريا أعياد (نور ملحم)
تراجع مبيعات العيد
من جهته، يقول خالد، وهو صاحب محل ألبسة في منطقة الصالحية بدمشق، إن التجار أنفسهم يعانون من الركود الحالي رغم الازدحام الظاهر في الأسواق. ويوضح أن المحل كان يبيع نحو 200 قطعة يومياً خلال مواسم الأعياد السابقة، بينما لا تتجاوز المبيعات حالياً 50 قطعة يومياً.
ويضيف لـِ "المدن": أسعار البضائع ترتفع باستمرار، والتاجر يشتري بالدولار بينما الناس يقبضون رواتبهم بالليرة، لذلك هناك خوف واضح من الإنفاق.
بدوره، يرى رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها الدكتور عبد العزيز معقالي أن الارتفاع الكبير في الأسعار "غير منطقي"، موضحاً لـِ "المدن" أن الأسواق شهدت زيادة تقارب 50 بالمئة خلال أسبوع واحد فقط، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وسعر صرف الدولار، الأمر الذي انعكس على أسعار الألبسة والحلويات والمواد الغذائية.
وفي محاولة لضبط الأسواق، أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعميماً يقضي بتكثيف الرقابة على الأسواق، لا سيما محال الألبسة والحلويات، مع إلزام التجار بالإعلان عن الأسعار بشكل واضح، ومتابعة الشكاوى عبر الرقم 119 أو من خلال رمز الاستجابة السريع (QR).
وبالرغم من هذه الإجراءات، يخشى كثير من السوريين أن يتحول العيد إلى مناسبة رمزية فقط، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل والأسعار، واستمرار الأزمة المعيشية التي تثقل كاهل العائلات عاماً بعد آخر.
نور ملحم - المدن